
العالم
كندا تعلن خفض سقف العمال المؤقتين إلى 230 ألفاً فقط لعام 2026
أعلنت الحكومة الكندية عن تحول جذري ومفاجئ في سياسات الهجرة والعمل من خلال اعتماد حزمة إجراءات مشددة تقضي بخفض حاد وغير مسبوق في سقف استقبال العمال المؤقتين الأجانب ليقتصر على مئتين وثلاثين ألف شخص فقط خلال العام الجاري، ويمثل هذا القرار تراجعاً تاريخياً كبيراً مقارنة بمعدلات الاستقدام التي سجلت في عامي 2024 و2025، حيث تسعى السلطات في أوتاوا من خلال هذه الخطوة إلى إعادة ضبط سوق العمل الوطني وتخفيف الضغوط المتزايدة على قطاعي الإسكان والخدمات العامة التي بلغت ذروتها مؤخراً.
وقد بررت الحكومة هذا التقليص المدروس بالرغبة الأكيدة في إعطاء الأولوية للمواطنين والمقيمين الدائمين في الوظائف المتاحة ومعالجة أزمة السكن المتفاقمة الناجمة عن التدفق الكبير للمقيمين المؤقتين في السنوات الأخيرة، بالإضافة إلى حماية الأجور من الانخفاض في القطاعات التي شهدت تشبعاً ملحوظاً، وتركيز الجهود الوطنية نحو تعزيز “الهجرة النوعية الدائمة” التي تساهم في الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي طويل الأمد بدلاً من الاعتماد المفرط على العمالة العابرة.
ورغم شمولية هذا الخفض، إلا أن الإجراءات الجديدة أبقت على مرونة معينة واستثنت قطاعات حيوية لا تزال تعاني نقصاً حاداً ولا يمكن الاستغناء عن العمالة الأجنبية فيها، مثل قطاعات الرعاية الصحية والتمريض والبناء والإعمار والزراعة وإنتاج الغذاء، في حين ستواجه القطاعات الخدمية والإدارية العامة تحديات كبيرة وقيوداً مشددة في استقدام أي عمالة خارجية جديدة، مما يجعل المنافسة على تصاريح العمل في كندا خلال عام 2026 شرسة للغاية وتخضع لمعايير اختيار قاسية.
وقد أثار هذا القرار فور صدوره ردود فعل متباينة في الأوساط الكندية، حيث رحبت نقابات عمالية عديدة بهذه الخطوة اعتبرتها ضرورية لحماية العمالة المحلية وضمان جودة الوظائف، بينما أعرب أرباب العمل في قطاعات السياحة والتجزئة عن تخوفهم العميق من نقص حاد في الأيدي العاملة التي يعتمد عليها نشاطهم الاقتصادي بشكل أساسي، مؤكدين أن تقليص الأعداد بهذا الشكل المفاجئ قد يؤدي إلى انكماش في خدمات هذه القطاعات الحيوية.



