
ارتفاع منح بطاقات الإقامة للمهاجرين بفرنسا
كشفت المديرية العامة للأجانب في فرنسا، التابعة لوزارة الداخلية، عن الحصيلة الإحصائية السنوية لعام 2025، والتي أظهرت تحولاً جذرياً في سياسات الهجرة واللجوء تحت وطأة التوجيهات الصارمة التي أرساها وزير الداخلية السابق برونو ريتايو. فبينما سجلت البلاد منحاً قياسياً لبطاقات الإقامة الأولى وصل إلى 384,230 بطاقة بزيادة قدرها 11.2% مقارنة بالعام الأسبق، إلا أن التدقيق في تفاصيل هذه الأرقام يكشف عن تراجع ملموس في مسارات التسوية القانونية وانخفاض حاد في منح الجنسية الفرنسية، ما يعكس توجهاً حكومياً نحو “الهجرة الانتقائية” وتشديد الرقابة على الحدود.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن الارتفاع في منح الإقامات تركز بشكل أساسي في فئة الطلاب التي احتلت المرتبة الأولى بـ 118 ألف بطاقة، تليها الأسباب الإنسانية، بينما شهدت الإقامات الممنوحة لأسباب اقتصادية تراجعاً بنسبة 13% لتستقر عند 51,190 بطاقة فقط. وفي المقابل، تراجعت عمليات تسوية أوضاع الأجانب بنسبة 10.1%، حيث لم تشمل سوى 28,610 شخصاً، وهو انخفاض يُعزى مباشرة إلى المذكرة الوزارية التي رفعت سقف معايير الاستحقاق، وفرضت شروطاً مشددة تتعلق بفترة الإقامة المستمرة وإتقان اللغة الفرنسية.
وعلى صعيد الإجراءات الزجرية، أظهر التقرير طفرة في عمليات الترحيل التي زادت بنسبة 15.7%، ليصل إجمالي المبعدين إلى قرابة 25 ألف أجنبي، مع قفزة لافتة في “الترحيل القسري” بنسبة 21%. وتزامن هذا النشاط مع تصاعد وتيرة الاعتقالات في صفوف الأجانب في وضعية غير قانونية بنسبة 30%، حيث سجلت الجاليات المغاربية أعلى معدلات الزيادة في التوقيفات، تصدرها الجزائريون بنسبة 52%، يليهم التونسيون والمغاربة، ما يعكس تركيزاً أمنياً مكثفاً على ملف الهجرة غير النظامية من منطقة شمال إفريقيا.
أما في ملف اللجوء، فقد سجلت فرنسا انخفاضاً للسنة الثانية على التوالي بنسبة 3.7%، حيث بلغ عدد الطلبات 151,665 طلباً، تصدرها مواطنو أوكرانيا ثم جمهورية الكونغو الديمقراطية وأفغانستان. ورغم انخفاض عدد الطلبات، إلا أن نسبة الموافقة بلغت مستوى قياسياً عند 52%، ما يعني قبول أكثر من نصف الطلبات المقدمة. وفي الختام، لم يقتصر التشديد على الإقامة والترحيل فحسب، بل امتد ليشمل “الحلم الفرنسي” بالجنسية، حيث انخفض عدد الحاصلين عليها بنسبة 6.8% ليصل إلى 62,235 شخصاً، نتيجة المذكرات الوزارية الصادرة في ماي الماضي والتي رفعت من صرامة شروط التجنيس والاندماج.



