العالم

تعاون استخباراتي غير مسبوق بين لندن وبكين لضبط الحدود وتفكيك عصابات الهجرة

أبرمت المملكة المتحدة والصين اتفاقية أمنية واستخباراتية وصفت بالتاريخية، تهدف إلى تفكيك الشبكات الدولية لتهريب المهاجرين غير النظاميين عبر القنال الإنجليزي. جاء هذا الإعلان خلال الزيارة الرسمية لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى بكين، حيث التقى بالرئيس شي جين بينغ وكبار المسؤولين الصينيين، في خطوة تهدف إلى إعادة صياغة العلاقات الثنائية والتركيز على التعاون العملي في الملفات الأمنية والاقتصادية ذات الاهتمام المشترك.
وتكتسب هذه الاتفاقية أهمية خاصة لكونها تستهدف “المصدر” الرئيسي للمعدات المستخدمة في عمليات العبور الخطرة، إذ تشير بيانات الحكومة البريطانية إلى أن أكثر من 60% من محركات القوارب الصغيرة التي تستخدمها عصابات التهريب هي صينية الصنع. 
وبموجب هذا الاتفاق، ستبدأ وكالة مكافحة الجريمة الوطنية البريطانية (NCA) وقوات الحدود في تبادل معلومات استخباراتية دورية مع السلطات الصينية لتحديد وتتبع مسارات إمداد المهربين. وسيركز التعاون بشكل أساسي على منع وصول المحركات والمعدات البحرية إلى أيدي المنظمات الإجرامية في أوروبا، من خلال التنسيق المباشر مع المصنعين الصينيين لضمان عدم استغلال شركاتهم المشروعة في أنشطة غير قانونية. كما تتضمن الاتفاقية بنوداً لتسريع عمليات ترحيل المواطنين الصينيين الذين لا يملكون حقاً قانونياً في البقاء داخل المملكة المتحدة، وتوسيع نطاق التعاون لمكافحة إنتاج وتهريب المواد المخدرة الاصطناعية مثل “النيتازين”. 
ورغم الأبعاد الأمنية للاتفاقية، إلا أنها لا تخلو من الجدل السياسي في الداخل البريطاني، حيث تتصاعد المخاوف من أن يؤدي هذا التعاون الاستخباراتي الوثيق مع بكين إلى تنازلات في ملفات حقوق الإنسان أو التغاضي عن أنشطة التجسس المنسوبة للصين. غير أن الحكومة البريطانية شددت على أن الانخراط مع القوى العظمى “بشكل واقعي وصارم” هو السبيل الوحيد لحماية المصالح الوطنية وتأمين الحدود. وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه لندن لتعزيز مكانتها الدولية وتوقيع شراكات استراتيجية بعيداً عن تقلبات السياسة الأمريكية، خاصة مع تصاعد الضغوط الشعبية لإنهاء أزمة “القوارب الصغيرة” التي سجلت أرقاماً قياسية العام الماضي.
اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
قصص
الحدث
غيوم متفرقة 9°C
آخر خبر
عاجل