
بريطانيا تشدد الخناق على الهجرة غير النظامية
تشهد المملكة المتحدة منذ مطلع هذا العام تحولاً جذرياً في فلسفة التعامل مع ملف الهجرة، حيث انتقلت الحكومة من نظام “الاستقرار التلقائي” إلى نظام مبني على “المساهمة والاندماج”. ومع حلول اليوم، الاثنين 2 فبراير 2026، برزت ملامح واضحة لخطط وزارة الداخلية البريطانية الرامية إلى إعادة صياغة مفهوم الإقامة واللجوء.
قوانين صارمة ضد الترويج للهجرة غير النظامية
دخلت حيز التنفيذ إجراءات قانونية مشددة تستهدف شبكات التهريب والمنصات الرقمية؛ حيث بات الترويج لمسارات العبور غير القانوني عبر القناة الإنجليزية (المانش) جريمة جنائية تصل عقوبتها إلى السجن 5 سنوات. هذا الإجراء يأتي بالتوازي مع تعاون استخباراتي وثيق مع ألمانيا وفرنسا لضرب مستودعات القوارب والمعدات اللوجستية للمهربين قبل وصولها إلى الشواطئ.
نظام “تصريح السفر الإلكتروني” (ETA): لا دخول بدون إذن
ابتداءً من هذا الشهر، وتحديداً مع اقتراب موعد 25 فبراير 2026، تتهيأ السلطات للتطبيق الكامل لنظام (ETA). لن يُسمح لأي زائر من الدول المعفاة من التأشيرة (بما في ذلك مواطني الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول الخليج) بصعود الطائرة أو السفينة المتجهة إلى بريطانيا دون الحصول على هذا التصريح الرقمي المسبق، مما يمنح لندن سيطرة مطلقة على حدودها تحت شعار “لا تصريح.. لا سفر”.
ثورة في مفهوم الإقامة الدائمة (ILR)
تتجه الأنظار اليوم نحو المشاورات الحكومية التي ستغلق في 12 فبراير الجاري، والتي تقترح تغييرات هي الأخطر من نوعها:
-
تمديد فترة الانتظار: رفع المدة المطلوبة للحصول على الإقامة الدائمة من 5 سنوات إلى 10 سنوات لغالبية مسارات العمل.
-
اختبار “النفع المجتمعي”: لن يكفي التواجد القانوني فقط؛ بل يتعين على المهاجر إثبات مساهمته في الضمان الاجتماعي، وامتلاك سجل جنائي نظيف تماماً، وإتقان اللغة الإنجليزية بمستوى B2 (مستوى متقدم يعادل A-Level).
4. تحول وضع اللاجئين من “دائم” إلى “مؤقت”
أعلنت الحكومة عن إصلاحات في نظام اللجوء تجعل وضع اللاجئ “حماية مؤقتة” تخضع للمراجعة كل 30 شهراً. وفي حال تحسن الظروف في البلد الأصلي، قد يُطلب من اللاجئ العودة، مع تأجيل إمكانية التقديم على الاستقرار النهائي لفترات قد تصل إلى 20 عاماً في بعض الحالات، مما يثير انتقادات واسعة من المنظمات الحقوقية التي تصف هذه الإجراءات بأنها “تفكيك لمنظومة اللجوء الإنساني”.
5. الرقمنة الشاملة والهوية الرقمية
تستعد بريطانيا لإلغاء “الملصقات” التقليدية في جوازات السفر تماماً بنهاية 2026، واستبدالها بالـ eVisa. كما يتم التلويح بفرض “بطاقة هوية رقمية إلزامية” للمقيمين لضمان عدم وصول المهاجرين غير الشرعيين إلى الخدمات العامة أو العمل، مما يجعل الحياة اليومية لمن لا يملكون وضعاً قانونياً شبه مستحيلة.
تتبنى لندن اليوم نموذجاً يربط البقاء في البلاد بالإنتاجية والاندماج الكامل. وبينما تراه الحكومة استعادة للسيادة الوطنية، يراه الخبراء تحدياً قد يؤثر على جاذبية بريطانيا للكفاءات العالمية، ويزيد من تعقيد الوضع الإنساني لطالبي اللجوء.



