العالم

أوروبا تودع أختام الجوازات وتعتمد ملصق شينغن

دخلت منطقة “شينغن” اليوم مرحلة مفصلية في تاريخها مع إعلان المفوضية الأوروبية عن التفاصيل التنفيذية النهائية لمشروع رقمنة التأشيرات بالكامل، وهو التحول الذي ينهي عقوداً من الاعتماد على الملصقات الورقية التقليدية في جوازات السفر. هذا القرار، الذي تم تأكيده في اجتماعات اليوم، ليس مجرد تحديث تقني، بل هو إعادة صياغة جذرية لإجراءات الدخول إلى القارة العجوز، تهدف إلى الموازنة بين سلاسة السفر والهاجس الأمني المتزايد.

وفقاً للاستراتيجية الجديدة المنشورةحديثا، سيختفي “ملصق الفيزا” الشهير ليحل محله رمز شريطي (Barcode) مشفر وموقع رقمياً، يُمنح للمسافرين عبر منصة إلكترونية موحدة للاتحاد الأوروبي. هذا التغيير الجوهري يعني أن المتقدمين لن يضطروا بعد الآن، في أغلب الحالات، إلى ترك جوازات سفرهم لدى القنصليات أو مكاتب الخدمات لأسابيع، حيث ستتم عملية المعالجة بالكامل عبر سحابة أمنية مرتبطة بنظام الدخول والخروج (EES) الذي بدأ العمل به مؤخراً.

الإجراءات الجديدة التي تم توضيحها اليوم تشير إلى أن “المنصة الموحدة لطلبات التأشيرة” ستكون الوجهة الوحيدة لجميع المسافرين، بغض النظر عن الدولة العضو التي ينوون زيارتها. وسيقوم النظام تلقائياً بتحديد الدولة المسؤولة عن فحص الطلب، مما يقضي على ظاهرة “التسوق للحصول على التأشيرة” ويحد من نفوذ الوسطاء والسماسرة الذين استغلوا لسنوات تعقيدات المواعيد القنصلية. ومع ذلك، سيظل الحضور الشخصي مطلوباً فقط للمتقدمين لأول مرة أو الذين انتهت صلاحية بياناتهم البيومترية (بصمات الأصابع وصورة الوجه).

أمنياً، يمنح النظام الرقمي الجديد سلطات الحدود قدرة فائقة على التحقق من صحة التأشيرات في أجزاء من الثانية، مما يقلل من احتمالات التزوير أو استخدام الوثائق المسروقة. ويرتبط هذا التحول اليوم بزيادة في كفاءة المعالجة، حيث يتوقع أن تتقلص فترات الانتظار بنسبة تصل إلى 40% بفضل أتمتة عمليات التدقق في الوثائق المرفوعة رقمياً. وبالرغم من أن الرسوم شهدت تحديثاً لتصل إلى 95 يورو، إلا أن التوفير في تكاليف التنقل للمكاتب القنصلية ورسوم البريد يجعل التكلفة الإجمالية للمسافر أكثر توازناً.

إن انتقال أوروبا إلى التأشيرة الرقمية اليوم يمثل الضلع الثالث في مثلث الأمن الرقمي الذي يضم أيضاً نظام “ETIAS” (للمعفيين من التأشيرة) ونظام “EES” (لمراقبة الدخول والخروج). وبهذا، تغلق أوروبا آخر ثغرات “البيروقراطية الورقية”، ممهدة الطريق لعام 2026 ليكون عام “الحدود الذكية” بامتياز، حيث تصبح البيانات الرقمية هي مفتاح العبور الوحيد، ويتحول جواز السفر التقليدي إلى مجرد وعاء للبيانات الحيوية، خالٍ من الأختام والملصقات التي ميزت السفر لعقود مضت.

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
قصص
الحدث
غيوم متفرقة 13°C
آخر خبر
عاجل