العالم

قمة أديس أبابا: الهجرة غير النظامية كملف شائك على طاولة الاتحاد الإفريقي

تصدرت قضية الهجرة غير النظامية أجندة أشغال المجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي المنعقد حالياً في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، حيث تحولت من مجرد ظاهرة ديموغرافية إلى ملف سيادي وأمني معقد يفرض ضغوطاً متزايدة على الحكومات الإفريقية.

وتأتي هذه المناقشات في ظل ظرف إقليمي استثنائي، حيث يشهد الحوض الغربي للمتوسط ومنطقة الساحل تصاعداً في موجات النزوح والعبور السري، مما دفع القادة الأفارقة إلى البحث عن مقاربة قارية موحدة تتجاوز الحلول الأمنية التقليدية لتلامس جذور الأزمة المرتبطة بالنزاعات المسلحة والتغيرات المناخية.

إن النقاشات الدائرة في أروقة الاتحاد الإفريقي تعكس انقساماً في الرؤى بين دول المصدر ودول العبور والدول المضيفة، إلا أنها تجمع على ضرورة صياغة ميثاق إفريقي للهجرة يوازن بين حماية حقوق المهاجرين وبين التزامات الدول في تأمين حدودها من الشبكات الإجرامية العابرة للحدود التي تستغل حاجة الشباب الإفريقي للبحث عن آفاق أفضل.

وفي صلب هذه المداولات، تبرز المطالب الإفريقية بضرورة معالجة “المقاربة الغربية” للملف، والتي غالباً ما تركز على تحويل الدول الإفريقية إلى “حراس حدود” لأوروبا، وهو المنطق الذي ترفضه العديد من الوفود المشاركة، داعيةً إلى استثمارات تنموية حقيقية في مناطق المنشأ لخلق فرص عمل تحد من الرغبة في المغادرة القسرية.

كما تشكل مسألة “الهجرة البينية” داخل القارة السمراء محوراً حيوياً في القمة، إذ تشير التقارير المعروضة على القادة إلى أن الجزء الأكبر من تدفقات المهاجرين يتم داخل حدود القارة وليس خارجها، مما يستوجب تفعيل اتفاقيات التجارة الحرة والتنقل السلس للأشخاص كآلية لامتصاص ضغط الهجرة غير النظامية وتحويلها إلى قوة دافعة للاقتصاد القاري.

إن قمة أديس أبابا تمثل اليوم فرصة تاريخية لإعادة تعريف مفهوم الهجرة في الوعي الإفريقي، والانتقال من وضعية “رد الفعل” تجاه الأزمات الإنسانية إلى وضعية “الفعل الاستباقي” الذي يضمن كرامة الإنسان الإفريقي ويصون أمن واستقرار القارة في آن واحد.

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
قصص
الحدث
غيوم متفرقة 13°C
آخر خبر
عاجل