
"حارسات الصمت" تفتح أبواب الذاكرة في قلب باريس بريشة الفنان الجزائري نور الدين شباح
شهد المركز الثقافي الجزائري بالعاصمة الفرنسية باريس، انطلاق فعاليات المعرض التشكيلي الجديد للفنان نوردين شباح والموسوم بـ “حارسات الصمت”، وسط حضور لافت للمثقفين والمتعطشين للفن الهادف.

ويعد هذا المعرض، الذي يستمر حتى السادس والعشرين من شهر مارس المقبل، رحلة بصرية غارقة في عوالم الهوية والذاكرة، حيث اختار الفنان أن يجعل من جسد المرأة وملامحها محوراً مركزياً وسنداً فلسفياً لتجسيد مفاهيم المقاومة والاستمرارية التاريخية.

وتتجلى في لوحات شباح لغة بصرية متفردة تمزج بين الرسم التعبيري والتحرر اللوني، حيث تبرز الوجوه في أعماله ليس كمجرد ملامح، بل ككيانات داخلية تنطق رغم صمتها، حاملةً في طياتها ثقل اليومي وعنفوان التاريخ المتجذر في الذات الجزائرية.

وقد استطاع الفنان ببراعة خلق حوارية متناغمة بين رسوماته التي طغت عليها الألوان الترابية ودرجات “الأوكر” التي تعكس الارتباط بالأرض والمنشأ، وبين لوحاته الزيتية الأكثر حيوية وانفجاراً بالألوان، حيث تخرج الأشكال الأنثوية من دوامة الألوان لتعبر عن هوية نابضة بالحياة وحيوية لا تنكسر.

ويعكس هذا النشاط الثقافي الدور الريادي الذي يلعبه المركز الثقافي الجزائري بباريس كمنصة للإشعاع الفني الجزائري في الخارج، ونافذة تطل من خلالها النخب والمبدعون على الجمهور العالمي، مقدمين قراءات فنية حديثة للتراث والإنسان.

وبافتتاح هذا المعرض، يضع نوردين شباح بصمة فنية جديدة تؤكد أن الفن التشكيلي الجزائري لا يزال قادراً على صياغة أسئلة الوجود والذاكرة بلغة عالمية تتجاوز الحدود الجغرافية لترسخ الحضور الثقافي الوطني في المحافل الدولية.



