العالم

السلطات الكرواتية تعلن وفاة وفقدان مهاجرين إثر غرق قارب في نهر “أونا” الحدودي

استيقظت منطقة الحدود الفاصلة بين كرواتيا والبوسنة والهرسك على فاجعة جديدة أعادت إلى الأذهان المخاطر الجسيمة التي يواجهها الباحثون عن ملاذ آمن في أوروبا.

فقد شهد نهر “أونا” الوعر حادثة غرق مأساوية لقارب كان يقل مجموعة من المهاجرين الطامحين لعبور الحدود نحو الأراضي الكرواتية، مما أسفر عن وقوع ضحايا ومفقودين في ظل ظروف جوية بالغة القسوة وتيارات مائية جارفة.

بدأت فصول المأساة تحت جنح الظلام بالقرب من بلدة “هرفاتسكا كوستاينيسا”، حينما حاولت مجموعة من المهاجرين، يُعتقد بحسب التقارير الأولية أن أغلبهم من الجنسية الصينية، عبور النهر الفاصل بين ضفتي البوسنة وكرواتيا.

ومع وصول القارب المتهالك إلى منتصف المجرى المائي، لم يصمد طويلاً أمام قوة التيار وبرودة المياه، مما أدى إلى انقلابه وقذف ركابه في قلب النهر المتجمد. وقد سارعت وحدات حرس الحدود الكرواتية إلى الموقع فور سماع صرخات الاستغاثة التي اخترقت سكون الفجر، لتبدأ عملية إنقاذ معقدة وسط ضباب كثيف وتضاريس جغرافية صعبة.

أسفرت جهود الإنقاذ الأولية عن انتشال جثة غريق فارق الحياة متأثراً بالصدمة الحرارية والغرق، بينما نجحت الفرق في إنقاذ شخص واحد كان يصارع الموت بين الأمواج.

وفي تطور أمني لافت، أعلنت السلطات الكرواتية عن احتجاز هذا الناجي، وهو مواطن يحمل الجنسية البوسنية، للاشتباه في كونه المهرب المسؤول عن هذه الرحلة غير القانونية، حيث وجهت إليه تهم تعريض حياة البشر للخطر والاتجار بالأرواح مقابل مبالغ مالية، في حين لا تزال فرق الغواصين تمشط أعماق النهر بحثاً عن مفقودين آخرين تلاشى أثرهم وسط المياه.

تأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء من جديد على خطورة “طريق البلقان” الذي لا يزال يشكل الممر الرئيسي لآلاف المهاجرين الساعين لدخول الاتحاد الأوروبي.

فمع تشديد الحراسة على الحدود البرية، يلجأ المهربون إلى سلوك طرق مائية خطيرة مثل نهري “أونا” و”سافا”، حيث تتحول هذه المجاري المائية في فصل الشتاء إلى مصائد موت حقيقية. وتؤكد هذه الواقعة المؤلمة فشل المقاربات الأمنية وحدها في ردع شبكات التهريب الدولية التي تستغل حاجة اليائسين للفرار من الفقر والنزاعات، لترسم بدمائهم فصلاً جديداً من فصول المعاناة على أسوار القارة العجوز.

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
قصص
الحدث
غائم جزئي 10°C
آخر خبر
عاجل