
"العاصفة هيرناندو" تشل الساحل الشرقي لأمريكا وتلغي آلاف الرحلات
تعيش الولايات المتحدة الأمريكية، وتحديداً مناطق الشمال الشرقي، واحدة من أعنف العواصف الشتوية منذ سنوات، حيث تسببت العاصفة التي أطلق عليها خبراء الأرصاد اسم “هيرناندو” (Winter Storm Hernando) في شلل تام أصاب حركة الملاحة الجوية والحياة اليومية لملايين السكان.
وتأتي هذه العاصفة، التي صُنفت في بعض مراحلها كـ “إعصار قنبلة” (Bomb Cyclone) نظراً للانخفاض السريع والمفاجئ في الضغط الجوي، لتغطي مدناً رئيسية مثل نيويورك وبوسطن وفيلادلفيا بطبقات كثيفة من الثلوج تجاوزت في بعض المناطق 50 سنتيمتراً، مصحوبة برياح عاتية بلغت سرعتها مستويات تهدد بقطع التيار الكهربائي واقتلاع الأشجار.
وفي قطاع الطيران، تحولت المطارات الكبرى في “ممر I-95” إلى ساحات انتظار شاسعة للطائرات الجاثمة، حيث أعلنت شركات الطيران العالمية والمحلية عن إلغاء أكثر من 5,500 رحلة جوية اليوم الاثنين وحده، ليرتفع إجمالي الرحلات الملغاة منذ بدء العاصفة يوم أمس الأحد إلى أكثر من 8,000 رحلة.
وقد سجل مطارا “جون كينيدي” و”لاغوارديا” في نيويورك، بالإضافة إلى مطار “بوسطن لوغان”، أعلى معدلات الإلغاء التي تجاوزت 90% من جدول الرحلات المقرر، مما ترك عشرات الآلاف من المسافرين عالقين في المطارات أو مجبرين على تغيير خطط سفرهم. ولم تقتصر الأزمة على المطارات المتأثرة بالثلوج فحسب، بل امتدت التداعيات لتشمل مطارات بعيدة مثل أورلاندو وأتلانتا وشيكاغو، نتيجة تعطل حركة الطواقم وتواجد الطائرات في المناطق المنكوبة.
على الصعيد الميداني، اتخذت السلطات المحلية إجراءات غير مسبوقة لضمان سلامة المواطنين، حيث أعلن عمدة نيويورك، زهران ممداني، حظراً شاملاً على السفر غير الضروري في شوارع المدينة، في خطوة تهدف لتمكين كاسحات الثلوج وفرق الطوارئ من العمل دون عوائق. كما أعلنت ولايات نيوجيرسي، وماساتشوستس، وبنسلفانيا، وديلوار حالة الطوارئ، مع إغلاق المدارس والمباني الحكومية والمراكز التجارية. وفي لفتة نادرة، منحت مدارس نيويورك طلابها “يوم ثلج كلاسيكي” (Snow Day) دون اللجوء إلى التعليم عن بُعد، داعيةً العائلات للبقاء في المنازل وتجنب الطرقات التي تحولت إلى مسارات خطرة بفعل الجليد وانعدام الرؤية الذي وصل في بعض الأحيان إلى أقل من 400 متر.
وبينما تتوقع مصلحة الأرصاد الجوية الوطنية أن تبدأ حدة الثلوج بالتراجع تدريجياً مع حلول مساء اليوم الاثنين، إلا أن الخبراء يحذرون من أن استعادة الوتيرة الطبيعية للحياة ولحركة الطيران قد تستغرق عدة أيام.
فإلى جانب الحاجة لتنظيف المدارج وإزالة الجليد، تواجه شركات الطيران تحدياً لوجستياً هائلاً في إعادة تموضع طائراتها وتنسيق جداول أطقمها التي تشتتت بفعل العاصفة. وتظل الأنظار معلقة بخرائط الطقس وسط آمال بأن ينحسر “هيرناندو” نحو الشمال الأطلسي، تاركاً خلفه واحداً من أكثر الاختبارات قسوة للبنية التحتية الأمريكية في العقد الأخير.



