
نبض الجزائر في قلب "تشيتا دي كاستيلو".. مائدة رمضانية تجمع السفير بالجالية الوطنية
شهدت مدينة “تشيتا دي كاستيلو” الإيطالية يوماً استثنائياً سيبقى محفوراً في ذاكرة الجالية الجزائرية المقيمة بمنطقة “أومبريا”، حيث تداخلت فيه روح العمل القنصلي الجاد بنفحات شهر رمضان المبارك، لترسم لوحة وطنية جسدت أسمى معاني التلاحم بين الوطن وأبنائه في المهجر.
تحول مركز “جمعية سيتا كاستيلو” الجزائرية بإيطاليا إلى خلية نحل نابضة بالحياة، مستقبلاً أبناء الجالية الذين توافدوا لتسوية ملفاتهم الإدارية واستخراج وثائقهم الرسمية ضمن مهمة قنصلية اتسمت بدقة التنظيم ودفء الاستقبال، محولةً الإجراءات الإدارية الروتينية إلى فرصة للتلاقي الأخوي الذي أعاد للجميع شعور القرب من تراب الوطن.
ولم تكن هذه المحطة مجرد يوم عمل عادي، بل توجت بزيارة تاريخية لسعادة سفير الجزائر بروما والوفد المرافق له، وهي الالتفاتة التي أضفت رونقاً خاصاً ووقاراً رسمياً على هذا التجمع الشعبي. وقد عكست جولة سعادة السفير في أروقة المركز، وعلامات الاعتزاز البادية على محياه وهو يعاين المجهودات المبذولة، مدى تقدير الدولة الجزائرية للدور النبيل الذي تلعبه الجمعيات في احتضان أبناء المهجر.
وقد جاءت كلمات السفير التشجيعية ودعمه المطلق لهذه “الرحلة النبيلة” بمثابة وسام فخر لكل القائمين على المركز، وتأكيداً على أن جسور التواصل بين الجزائر وأبنائها في الخارج تزداد متانة وإصراراً على حماية الهوية الوطنية وربط الأجيال الناشئة بجذورهم الأصيلة.
ومع اقتراب موعد الإفطار، تجلت أسمى صور التواضع والوحدة الوطنية في سابقة هي الأولى من نوعها، حين اختار سعادة السفير كسر الحواجز البروتوكولية ليشارك أبناء جاليته مائدة واحدة، جالساً بينهم كأخ وابن بار للوطن.
إن هذا المشهد الذي اجتمع فيه “الخبز والملح” مع مشاعر الفرح الغامر التي عبر عنها السفير، لم يكن مجرد وجبة إفطار عابرة، بل كان تجسيداً حياً لسياسة الدولة التي تضع المواطن في قلب اهتماماتها أينما وجد. لقد انتهى اليوم “بعرس جزائري” متكامل الأركان، ترك في نفوس الحاضرين أثراً لا يُمحى، ورسالة واضحة مفادها أن الجزائر تسكن في قلوب أبنائها، وأن روح الوطن تتجاوز الحدود الجغرافية لترسم ملامح الوفاء في كل بقاع العالم.









