ثقافة

الوزير والي العاصمة يشدد على معايير الجودة والأصالة في ترميم القصور التاريخية

أجرى الوزير والي ولاية الجزائر، محمد عبد النور رابحي، زيارة ميدانية تفقدية إلى قلب مدينة القصبة العتيقة، المصنفة ضمن التراث العالمي لليونسكو.

وقد شملت الجولة الوقوف على ورشات الترميم الكبرى التي تشهدها المعالم والقصور التاريخية، وفي مقدمتها قصر حسن باشا ودار القصبة وقصر أحمد باشا، بالإضافة إلى جامع علي بتشين ودار الحمراء. وخلال معاينته للأشغال، اطلع الوزير الوالي على تفاصيل دقيقة تخص عمليات التدعيم الهيكلي للأساسات والأسقف، وأعمال الزخرفة التي تستهدف استرجاع الرونق الأصلي للأرضيات والأبواب الخشبية، مشدداً على أن هذه المعالم تمثل هوية بصرية وتاريخية لا تقبل التهاون في معايير ترميمها.

توجيهات صارمة لتعزيز الجودة وتحسين الولوجية السياحية

وخلال وقوفه على سير الأشغال، أسدى الوزير والي العاصمة جملة من التعليمات الصارمة للمتدخلين والشركات المنجزة، تمحورت حول ضرورة الالتزام بالآجال التعاقدية دون المساس بجودة الإنجاز أو التفريط في الأشكال الزخرفية الأصلية التي تميز الطراز المعماري للقصبة.

كما وجه رابحي بضرورة توسيع نطاق العملية لتشمل تهيئة المحاور وواجهات البنايات المحيطة بالمعالم التاريخية، مع دراسة مقترحات مبتكرة تهدف إلى تحسين التجربة السياحية، ومنها إمكانية تنصيب مصاعد داخل القصور لتسهيل زيارتها من قبل كبار السن وذوي الهمم.

وتأتي هذه التوجهات لترافق رؤية استراتيجية تهدف إلى استرجاع البنايات الشاغرة وتحويلها إلى فضاءات مفتوحة تعزز من جاذبية المدينة العتيقة.

الكفاءات الشابة وصيانة التراث في قلب استراتيجية الدولة

وقد شكل حضور خريجي معهد الآثار في هذه الورشات نقطة ارتكاز في زيارة الوزير الوالي، الذي أبدى إعجابه الكبير بالاحترافية والشغف الذي يظهره الشباب الجزائري في التعامل مع المادة التاريخية.

وأثنى رابحي على دورهم الجوهري في صون التراث، مؤكداً على ضرورة فتح آفاق تكوين أوسع للشباب في الحرف اليدوية الدقيقة وأشغال الصيانة والزخرفة لضمان استمرارية هذه المهارات عبر الأجيال. وفي سياق تعزيز الوعي التاريخي، أمر السيد رابحي بتنصيب بطاقات تعريفية مفصلة عند مداخل المعالم، تروي للزوار تاريخ هذه القصور ومراحل ترميمها، لتكون القصبة بمثابة متحف مفتوح يجمع بين عراقة الماضي وتقنيات الحاضر.

القصبة في يومها الوطني.. إرث عالمي ورهان سياحي مستقبلي

وتتزامن هذه الحركية الكبيرة مع إحياء اليوم الوطني للقصبة المصادف لـ 23 فيفري، لتعيد التذكير بالمكانة الدولية التي تحظى بها هذه المدينة منذ إدراجها في قائمة اليونسكو سنة 1992.

وتواصل مصالح ولاية الجزائر تنفيذ برنامج طموح يهدف إلى تأهيل المعالم التاريخية والمساجد العتيقة والمسارات السياحية، ليس فقط كعملية تقنية لترميم الجدران، بل كمشروع وطني متكامل لتثمين الموروث الثقافي الجزائري.

إن هذا الاهتمام البالغ يعكس إدراكاً عميقاً بأن القصبة ليست مجرد حي قديم، بل هي وجهة تاريخية وسياحية بارزة قادرة على المساهمة في التنمية المستدامة وتعزيز صورة الجزائر كقبلة للتراث والحضارة.

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
قصص
الحدث
غيوم متفرقة 13°C
آخر خبر
عاجل