
إضراب وطني شامل بإيطاليا يطيح بجدول الرحلات الجوية الدولية والمحلية
شهدت المطارات الإيطالية منذ ساعات الصباح الأولى حالة من الفوضى العارمة عقب دخول قطاع النقل الجوي في إضراب وطني شامل استمر لمدة 24 ساعة.
وقد أدى هذا التحرك الاحتجاجي، الذي دعت إليه كبرى النقابات العمالية في البلاد، إلى إلغاء مئات الرحلات الجوية المجدولة وتكدس آلاف المسافرين في صالات الانتظار، مما عكس حجم التوتر المتصاعد بين القوى العاملة وشركات الطيران والسلطات الحكومية حول ملفات الأجور وظروف العمل.
شلل في العصب الجوي وتوقف العمل في المطارات الكبرى
لم تقتصر آثار الإضراب على شركات طيران محددة، بل امتدت لتشمل موظفي الخدمات الأرضية، وحمالي الأمتعة، وأطقم الضيافة، وحتى بعض الفئات من مراقبي الحركة الجوية.
وأفادت تقارير ميدانية من مطار “ليوناردو دا فينشي” في روما ومطار “مالبينسا” في ميلانو بأن نسبة الاستجابة للإضراب بلغت مستويات قياسية، مما اضطر السلطات الملاحية إلى تقليص العمليات الجوية إلى الحد الأدنى المسموح به قانوناً لحالات الطوارئ.
وقد امتدت التأثيرات لتشمل الرحلات العابرة للقارات والرحلات القصيرة داخل منطقة شنغن، حيث أعلنت شركات طيران دولية عن تحويل مسار رحلاتها أو تأجيلها لإشعار آخر، وسط تحذيرات من أن تبعات هذا التوقف قد تستمر حتى مطلع الأسبوع المقبل.
المطالب النقابية وجذور الأزمة الهيكلية في القطاع
تأتي هذه الانتفاضة العمالية تتويجاً لسلسلة من المفاوضات المتعثرة بشأن تجديد العقود الجماعية التي انتهت صلاحيتها منذ فترة طويلة.
وتتمحور مطالب النقابات الإيطالية حول ضرورة تعديل الرواتب لمواجهة معدلات التضخم المرتفعة التي تآكلت معها القوة الشرائية للموظفين، بالإضافة إلى الاحتجاج على النقص الحاد في الكوادر البشرية الذي أدى إلى زيادة ساعات العمل وضغوط غير مسبوقة على الأطقم الأرضية والجوية.
وترى القيادات النقابية أن شركات الطيران، رغم تحقيقها أرباحاً قياسية في العام الماضي، لا تزال ترفض الاستثمار في العنصر البشري وتصر على تبني سياسات تقشفية تضر بجودة الخدمة وسلامة العاملين على حد سواء.
تداعيات اقتصادية وضغوط على الموسم السياحي الشتوي
يتجاوز تأثير هذا الإضراب حدود المطارات ليصل إلى قلب الاقتصاد الإيطالي الذي يعتمد بشكل حيوي على حركة السياحة والأعمال.
ويحذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار النزاعات العمالية في قطاع النقل قد يلحق ضرراً بليغاً بسمعة إيطاليا كوجهة سياحية عالمية، خاصة في وقت تحاول فيه البلاد تعزيز مكانتها في سوق السفر الدولي لعام 2026.
وبينما تحاول الحكومة التدخل للوساطة بين النقابات وإدارات المطارات، تظل الصورة ضبابية في ظل إصرار العمال على انتزاع مكاسب ملموسة تضمن لهم الاستقرار الوظيفي، وهو ما يضع المسافرين والشركات في حالة من الترقب القلق بانتظار ما ستسفر عنه الساعات القادمة من مفاوضات اللحظة الأخيرة.



