
مأساة الهجرة غير الشرعية.. حصيلة مرعبة وتحديات دولية
كشفت المنظمة الدولية للهجرة (IOM) عبر مشروع “المهاجرين المفقودين” في تقريرها عن تسجيل 8,000 حالة وفاة واختفاء لمهاجرين غير شرعيين حول العالم خلال العام الماضي.
ورغم أن هذا الرقم يعكس انخفاضاً بنسبة تقارب 13% مقارنة بعام 2024 الذي سجل 9,200 حالة، إلا أن المنظمة شددت على أن هذا التراجع “خادع” ولا يشير بالضرورة إلى تحسن أمن المسارات، بل يعود بشكل مباشر إلى أزمات لوجستية وتقنية واجهتها فرق الرصد الميداني، حيث تسبب نقص التمويل الحاد في تقليص أعداد الموظفين المكلفين بتتبع المسارات في أفريقيا وأمريكا اللاتينية، مما جعل الكثير من الوفيات تمر دون توثيق رسمي.
العوائق الميدانية وظاهرة المسارات غير المرئية
أوضح التقرير أن هناك فجوة كبيرة بين الأرقام المسجلة والواقع الميداني نتيجة صعوبة الوصول إلى المعلومات في مناطق النزاعات المسلحة، لا سيما في السودان ومنطقة الساحل، وهو ما جعل توثيق الضحايا في تلك النقاط أمراً مستحيلاً.
كما رصد الخبراء تحولاً خطيراً في سلوك المهاجرين الذين باتوا يسلكون “مسارات غير مرئية” وأكثر خطورة وبعداً عن مراكز المراقبة لتجنب الدوريات الأمنية، مما أدى إلى وقوع وفيات في مناطق نائية تظل فيها الجثث طي الكتمان، وهو ما وصفته المنظمة بأنه “قمة جبل الجليد” لمأساة إنسانية أعمق مما تظهره الإحصائيات.
التوزيع الجغرافي للمآسي وتصدر حوض المتوسط
لا يزال البحر الأبيض المتوسط يتصدر قائمة أخطر المناطق عالمياً، حيث استحوذ وحده على أكثر من 50% من إجمالي الوفيات المسجلة بواقع 4,100 حالة، تركزت أغلبها في “مسار وسط المتوسط” الرابط بين السواحل الليبية والتونسية وإيطاليا.
وفي المقابل، شهدت دول الساحل الإفريقي زيادة مطردة في حالات الاختفاء نتيجة العطش والظروف المناخية القاسية عقب تعطل مركبات التهريب، بينما استمرت المآسي على الحدود الأمريكية المكسيكية عبر تسجيل مئات الوفيات غرقاً في نهر “ريو غراندي” أو بسبب ضربات الشمس القاتلة في المناطق الصحراوية الحدودية.
الموقف الدولي والدعوات العاجلة لتفعيل الحلول القانونية
أكد المتحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة أن خلف كل رقم من هذه الآلاف مأساة عائلية تنتظر خبراً لن يأتي، معتبراً أن غياب المسارات الآمنة والقانونية هو المحرك الأساسي لرمي المهاجرين أنفسهم في أحضان شبكات التهريب.
وبناءً على ذلك، اختتم التقرير بدعوات عاجلة للمجتمع الدولي بضرورة تعزيز قدرات البحث والإنقاذ في البحار، وتوفير الدعم المالي العاجل لبرامج تتبع المفقودين لتقديم إجابات لعائلات الضحايا، مع التشديد على أهمية تفعيل اتفاقيات الهجرة المنظمة لتقليل الاعتماد الكلي على الطرق غير النظامية القاتلة.



