العالم

اعتراضات على إصدار قرارات "حظر التنقل على الأراضي الفرنسية" بحق مهاجرين على الحدود مع إيطاليا

منذ بداية جانفي، تزعم جمعيات فرنسية أن شرطة الحدود على الحدود مع إيطاليا، تصدر قرارات “حظر تنقّل داخل الأراضي الفرنسية” (ICTF) بحق المهاجرين. وتدين الجمعيات هذه الممارسة باعتبارها “غير قانونية”، وهو ما أقرته المحكمة الإدارية في مرسيليا. من جانبها، تنفي محافظة “هوت ألب” إصدار هذه القرارات.

في بيان صحفي مشترك نُشر في 24 شباط/فبراير 2026، نددت منظمة أطباء العالم وجمعية “جميع المهاجرين” باستخدام قرارات “حظر التنقل داخل الأراضي الفرنسية” على الحدود الفرنسية الإيطالية.

وتعود “المؤشرات الأولى” على هذا الوضع إلى حوالي 10 كانون الثاني/يناير. منذ ذلك التاريخ، يؤكد أعضاء جمعية “جميع المهاجرين”، ومقرها بريانسون، أن “الغالبية العظمى” من الأفراد المهاجرين الذين يُقبض عليهم أو الذين يتقدمون إلى مركز شرطة الحدود في مونتجينفر بقصد طلب اللجوء، تُصدر بحقهم قرارات الحظر هذه.

وفي عشرات الحالات التي رُصدت، والتي يستحيل تقدير عددها بدقة، يبدو أن شروط إصدار هذه القرارات لم تُستوفَ. وفي فبراير، أقرّ قاضي الإجراءات الموجزة في المحكمة الإدارية بمرسيليا بعدم قانونيتها بعد رفع عدة طعون، وفقا للبيان الصحفي.

ر ينص القانون الفرنسي بشأن دخول وإقامة الأجانب وحق اللجوء (CESEDA) على أنه يمكن أن يُرفق قرار إعادة إرسال شخص (من دولة إلى أخرى) بقرار الحظر من التنقل في الأراضي الفرنسية (ICTF) لمدة أقصاها ثلاث سنوات، وذلك في حالات انتهاك الحقوق، أو تهديد النظام العام، أو السلامة العامة. وتؤكد برون بيال، مسؤولة المناصرة في منظمة “جميع المهاجرين” (Toutes et Tous Migrants)، أن هذا لم يكن الحال بالنسبة للأفراد المعنيين الذين تلقوا هذه القرارات منذ بداية العام.

ويسري هذا الحظر على التنقل داخل الأراضي الفرنسية، قبل كل شيء، على المواطنين الأوروبيين أو حاملي تصريح الإقامة في دولة أوروبية أخرى، والصادرة بحقهم قرارات ملزمة بمغادرة الأراضي الفرنسية (OQTF). ومع ذلك، فإن قرارات (ICTF) التي سجلتها الجمعية منذ منتصف كانون الثاني/يناير موجهة إلى مواطنين من خارج أوروبا، ممن “لا يتمتعون بوضع إداري منظم في إيطاليا”، حسبما تلاحظ لور بالون، مديرة الجمعية الوطنية لمساعدة الأجانب على الحدود (Anafé).

ثمة مخالفة أخرى، حيث أفادت التقارير أن العديد من الراغبين في التقدم بطلبات لجوء قد مُنحوا بطاقات دخول مؤقتة إلى مراكز الهجرة والاستقبال. وتقول لور بالون مستنكرة “كان ينبغي استقبالهم وتوجيههم إلى مكاتب GUDA (الجهة المخصصة لتقديم طلبات اللجوء)”. وقد نددت منظمة “جميع المهاجرين” بالإجماع بهذا “الانتهاك لحق اللجوء”.

وبناء على هذه القرارات، يجد المهاجرون أنفسهم أمام عواقب وخيمة، فعدم الامتثال لقرارات (ICTF) يُعاقب عليه بالسجن لمدة تصل إلى ثلاث سنوات، مما يدفع الجمعيات إلى التخوف من خطوة أخرى نحو “تجريم” الأجانب. وإذا دخلوا فرنسا رغم ذلك، فإن المهاجرين الذين صدرت بحقهم قرارات (ICTF) يُواجهون خطر الملاحقة الجنائية أو الإيداع في مركز احتجاز إداري.

علاوة على ذلك، يُسجَّل الأجانب الخاضعون لـ(ICTF) في نظام معلومات شنغن (SIS). وتضم قاعدة البيانات الأوروبية هذه، من بين أمور أخرى، أسماء الأفراد المطلوبين في قضايا جنائية أو اعتقالات أو تسليم. وتشير لور بالون إلى أن وجود اسم الشخص في هذه القائمة قد يُؤثر على طلب لجوئه المُحتمل في المستقبل.

وبالتالي، تصف برون بيال قرارات (ICTF) بالـ”سيف المُسلط على رؤوس المهاجرين”. وتضيف بحذر “إن حداثة هذه الممارسة تعني أننا لا نستطيع حتى الآن استيعاب جميع تداعياتها بشكل كامل”، معربة عن خشيتها من أن تُستخدم هذه المنطقة الحدودية كـ”مختبر” قبل تعميم هذه الممارسة على حدود فرنسية أخرى، حيث لم يُرصد استخدامها في مناطق أخرى بعد.

وفي البيان الصحفي، تعهدت الجمعيتان بمواصلة “توثيق الممارسات على الحدود بدقة، وجمع شهادات من المهاجرين لعرض قضاياهم على السلطات الإدارية المستقلة”.

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
قصص
الحدث
غيوم متفرقة 10°C
آخر خبر
عاجل