
عميد جامع الجزائر: فقدان الذاكرة التاريخية فقدان للبوصلة الحضارية
دعا عميد جامع الجزائر، الشيخ محمد المأمون القاسمي الحسني، الى وجوب استذكار أمجاد الثورة التحريرية لأنه مكون أساسي من مكونات الذاكرة الوطنية، التي تحفظ معنى التضحية.
على هامش الندوة العلمية بعنوان”امجاد خالدة…وانتصارات تتجدد”، التي نظمتها وزارة المجاهدين وذوي الحقوق بالتنسيق مع جامع الجزائر، اليوم الإثنيين، قال الشيخ القاسمي الحسني، انه علينا استلهام الدروس من ذكرى 19مارس 1962، خاصة ونحن نعيش في عالم مختل الموازين وعولمة هيمنت قوانينها طيلة عقود، وتجاوزت خصائص المجتمعات، كما سعت الى قلب موازين القبم، غير آبهة بخصوصيات المجتمعات ومقوماتها.
وأكد عميد جامع الجزائر، في هذا الصدد، ان الذاكرة الوطنية تحفظ معنى التضحية، وتمنح الاجيال معيارا اخلاقيا للدفاع عن الوطن، قائلا “إن الأمم، التي تفقد ذاكرتها التاريخية تفقد بوصلتها الحضارية”.
أمجاد الثورة راسمال الأمة
وأشار الشيخ القاسمي، إلى أن استحضار أمجاد الثورة الخالدة أعمق من اختزالها في سجل تاريخي، بل هي مكون أساسي من مكونات الهوية الجزائرية، ورأسمال رمزي الأمة، قائلا” ان هؤلاء الامجاد لا ينبغي أن تبقى في إطار أحداث ماضي انقطع، بل هي راسمال معنوي للامة، يمنح المجتمع الثقة والاستمرارية التاريخية.”
واضاف ان الامم العظيمة تحسن تحويل امجادها الى قوة معنوية للاجيال، مبرزا دور البعد الإيماني والروحي، الذي قاد الجزائريين إلى الجهاد ضد الاستعمار الفرنسي.
وبالمقابل، ابرز عميد جامع الجزائر، ان النصر في النص القرآني سنة إلاهية مرتبطة بالحق، وهو نتيجة معادلة ايمانية واخلاقية، وأن الثورة الجزائرية مثال تاريخي على تحقق سنن النصر عبر الصبر والتضحية.
واوضح الشيخ القاسمي، ان الانتصار اليوم، لا يقتصر على التحرر السياسي بل يشمل مجالات المعرفة والاقتصاد، والأخلاق والسيادة الثقافية وان الوفاء لرسالة الشهداء يتحقق عبر بناء دولة قوية وعادلة، وحسبه فإن المرحلة الراهنة هي مرحلة تحرير العقول وبناء الحضارة، وتحويل روح الثورة إلى طاقة للبناء.
ثورتنا مدرسة أخلاقية وامتداد للقيم الإسلامية
واضاف ان الثورة الجزائرية مدرسة أخلاقية قبل أن تكون حركة تحرر، من خلال القيم، التي حملها المجاهدون وهي التضحية، الصبر، والإيثار ووحدة الصف، التي جعلت ثورتنا انموذجا عالميا للتحرر.
وأشار عميد جامع الجزائر، الى إن القيم الأخلاقية الثورية كانت امتدادا للقيم الإسلامية في المجتمع الجزائري، كما تحدث عن دور العلماء والزوايا والمساجد، والمدارس الحرة، في صناعة الوعي التحرري، حيث شكلت حاضنة للهوية الوطنية زمن الإحتلال، ساهموا في حماية اللغة والدين والذاكرة.
واوضح المتحدث، ان الوعي، الذي أنتج الثورة لم يكن عسكريا فقط، بل كان وعيا روحيا وثقافيا، حيث لم يكن الدفاع عن الوطن منفصلا عن الدفاع عن الدين.
وشدد عميد جامع الجزائر، على دور المؤسسات العلمية والدينية في ارساء الذاكرة، وتحويلها إلى مادة تربوية وثقافية مستمرة، باعتبارها منصات للذاكرة الوطنية.



