صوت الجالية

إشادة بتعزيز صوت الجالية الوطنية إلى 12 مقعداً في البرلمان الجزائري

في خطوة وُصفت بأنها “انتصار سياسي” للجالية الوطنية بالخارج، أقرّت التعديلات الأخيرة على القانون العضوي للانتخابات زيادة جوهرية في عدد المقاعد المخصصة للمغتربين في المجلس الشعبي الوطني، ليرتفع التمثيل من 8 مقاعد إلى 12 مقعداً. هذا التحول الرقمي ليس مجرد زيادة عددية، بل هو إعادة صياغة للعلاقة بين الوطن وأبنائه في القارات الخمس.

قراءة في الأرقام: قفزة نوعية للتمثيل

تأتي هذه الزيادة (بمعدل 50%) لتعكس الثقل الديموغرافي المتنامي للجالية الجزائرية وتأثيرها المتزايد في الشأن الوطني، وبينما حافظ المجلس الشعبي الوطني على إجمالي مقاعده عند 407 مقاعد، فإن تخصيص 4 مقاعد إضافية للجالية الوطنية يعكس رغبة الدولة في منح “المواطنة الكاملة” للمغتربين، وتقليص الهُوّة بين الداخل والخارج عبر تمثيل نيابي أكثر عدالة وتوازناً. 

ترحيب واسع: “تجسيد للإرادة السياسية وتعزيز للروابط

لقي هذا التعديل صدىً إيجابياً واسعاً لدى الفاعلين في أوساط الجالية والمجتمع المدني، حيث اعتبروا القرار خطوة عملية لتمكين الكفاءات المغتربة، وفي هذا السياق، صرح باديس خنيسة، عضو المرصد الوطني للمجتمع المدني المكلف بالجالية الوطنية بالخارج، قائلاً:

“إننا نبتهج لرؤية النداء الذي حملناه داخل المرصد الوطني للمجتمع المدني، إلى جانب فاعلين آخرين، يجد طريقه اليوم نحو التجسيد. هذا التطور يترجم بوضوح الإرادة السياسية لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، لتعزيز صوت جاليتنا وضمان تمثيل أوسع لها وتهيئة ظروف اندماجها الكامل في الحياة الوطنية”.

من جانبه، أشاد الناشط الجمعوي الجزائري في فرنسا، فؤاد ميلودي، بهذه الخطوة واصفاً إياها بالتقدم الهام، حيث صرح:

“إن الانتقال من 8 إلى 12 مقعداً يمثل تقدماً جوهرياً نحو تمثيل أكثر فعالية لمواطنينا المقيمين بالخارج. وأحيي في هذا الصدد الذين ساهموا في الدفع بهذه التدابير التي تصب في مصلحة الرابطة الوطنية”.

 

الأثر السياسي: من “التمثيل الرمزي” إلى “التأثير الفعلي

يرى خبراء القانون والمحللون السياسيون أن هذه الزيادة ستجني عدة مكاسب استراتيجية، أبرزها توسيع خارطة التمثيل الجغرافي، وتعزيز الدور الرقابي للنواب عبر تشكيل لجان متخصصة تُعنى حصراً بملفات الجالية الشائكة، فضلاً عن دفع الكفاءات الجزائرية في الخارج للانخراط الفعلي في العمل التشريعي.

للتذكير فقد صادق أعضاء البرلمان بغرفتيه على نص القانون العضوي المعدل والمتمم للأمر رقم 21-01 المتضمن القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، في جلسة عامة ترأسها رئيس مجلس الأمة، عزوز ناصري، وبحضور وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، سعيد سعيود، ووزيرة العلاقات مع البرلمان، نجيبة جيلالي

تمثل هذه الخطوة لبنة جديدة في بناء “الجزائر الجديدة” التي لا تعترف بالحدود الجغرافية حين يتعلق الأمر بحقوق المواطنة. ويبقى الرهان الآن على وعي الجالية بضرورة المشاركة القوية في الاستحقاقات القادمة، لتحويل هذه المقاعد إلى قوة اقتراح حقيقية تخدم مصالحهم وتدعم نهضة وطنهم الأم.

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
قصص
الحدث
سماء صافية 16°C
آخر خبر
عاجل