
آلاف الفرنسيين يلتفون حول العمدة "بالي بكايوكو" في وجه خطاب الكراهية
تحولت ضاحية “سان دوني” بباريس، يوم السبت، إلى ساحة للمقاومة السياسية والاجتماعية، حيث احتشد آلاف المواطنين أمام مبنى البلدية في مظاهرة حاشدة، تنديداً بتصاعد الخطاب العنصري الذي استهدف العمدة الجديد للمدينة، بالي بكايوكو.
المظاهرة التي جاءت رداً على هجمات عنصرية طالت بكايوكو عبر قنوات إعلامية مقربة من اليمين المتطرف، لم تكن مجرد وقفة تضامنية، بل تحولت إلى “منصة” لمحاكمة تنامي خطاب الكراهية في المجتمع الفرنسي.
وقد شهدت التجمع الضخم التحاماً لافتاً بين جيل الشباب من أصول مهاجرة، والجمعيات الحقوقية الدولية مثل “أمنستي”، بالإضافة إلى قيادات بارزة في اليسار الفرنسي.
جيل جديد يرفض “الاضطهاد الموروث”
وفي رسالة قوية من قلب الحدث، أكد المتظاهرون الشباب رفضهم لما وصفوه بـ “تطبيع الكراهية”. وقالت الطالبة الجامعية “خديجة” في كلمة حماسية: “نحن نمثل فرنسا الجديدة، وإذا كان آباؤنا قد تعايشوا مع العنصرية في العقود الماضية، فإن جيلنا يرفض اليوم أن يعيش نفس الاضطهاد”، مستشهدة بمقولات الناشط “مالكوم إكس” حول خطورة تزييف الوعي عبر وسائل الإعلام.
من جانبهم، صبّ المشاركون جام غضبهم على “إمبراطوريات إعلامية” وجهات سياسية تابعة لحزب “التجمع الوطني” اليميني، متهمين إياهم بـ “تسميم المجتمع” ومحاولة الانقضاض على قيم الجمهورية الفرنسية القائمة على المساواة.
ميلنشون وبكايوكو: “فرنسا واحدة ولا تقبل القسمة”
وفي كلمة اتسمت بالحدة، هاجم بالي بكايوكو، أول عمدة من أصل إفريقي لثاني أكبر مدينة في منطقة “إيل دو فرانس”، ما وصفه بـ “المؤسسات المتقاعسة وأحياناً المتواطئة” مع حملات الكراهية التي تستهدفه منذ انتخابه في مارس الماضي، واصفاً التظاهرة بأنها “صرخة استغاثة لبناء مجتمع أخوي”.
بدوره، انتقد زعيم حزب “فرنسا الأبية”، جان لوك ميلنشون، النخب السياسية والإعلامية التي حاولت إفساد فرحة الفوز الديمقراطي بموجة من “العنصرية المقيتة”. وأكد ميلنشون في خطابه أمام الحشود: “لا توجد فئتان من الفرنسيين، بل شعب واحد وبلد واحد، وبالي بكايوكو يتحدث باسمنا جميعاً”.
رسالة إلى الإليزيه
ولم يخلُ الحراك من مطالب سياسية مباشرة، حيث دعا المتظاهرون الرئيس إيمانويل ماكرون والوزارة المكلفة بمحاربة العنصرية إلى التدخل الفوري لوقف “زحف اليمين المتطرف” وحماية النسيج الاجتماعي من التمزق، مؤكدين أن معركة “سان دوني” هي معركة من أجل روح الجمهورية الفرنسية بأكملها.



