
باريس تغلق أكبر مراكز إيواء المهاجرين.. مخاوف من "أزمة تشرد" تلوح في الأفق
أثار قرار محافظة “إيل دو فرانس” بإغلاق مركز الإيواء الضخم “GL Events Center” شمال العاصمة باريس، موجة من الجدل والقلق في الأوساط الحقوقية. القرار الذي دخل حيز التنفيذ رسمياً تزامن مع وقفة احتجاجية نظمتها جمعية “يوتوبيا 56” (Utopia 56)، محذرة من تداعيات إخلاء المركز الذي كان يشكل شريان حياة لمئات اللاجئين الأوكرانيين والمهاجرين من جنسيات مختلفة منذ افتتاحه عام 2022.
نهاية “الإطار الطارئ” وإعادة تنظيم الإيواء
بررت السلطات الفرنسية قرار الإغلاق بانتهاء الظروف القانونية والطارئة التي سمحت بفتح المركز في حي “بورت دو لافيليت” إبان أزمة كوفيد-19، موضحة أن اللاجئين الأوكرانيين بات بمقدورهم الآن الاندماج في نظام الإيواء العام.
وبينما تؤكد المحافظة التزامها بالحفاظ على ثبات عدد مقاعد الإيواء في المنطقة وإنشاء 200 مكان جديد مستقبلاً، تشير الأرقام الرسمية إلى ضخامة الدور الذي لعبه المركز، حيث استقبل نحو 23 ألف شخص منذ تأسيسه، تمت إعادة توجيه 14 ألفاً منهم إلى سكن دائم أو مؤقت في مناطق فرنسية مختلفة.
انتقادات حقوقية ومصير مجهول للمهاجرين
من جانبه، وصفت جمعية “Utopia 56” الخطوة بأنها “قرار تعسفي وأحادي الجانب”، منبهة إلى أن إغلاق أكثر من 400 مكان إيواء دفعة واحدة سيفاقم أزمة المشردين في شوارع باريس. ورغم تأكيد السلطات عرض حلول بديلة على 211 شخصاً وقبول 128 منهم لتلك العروض، إلا أن الجمعيات الحقوقية ترى أن “التوجيه نحو الأقاليم” غالباً ما يتجاهل الروابط الاجتماعية والإدارية التي بناها المهاجرون في العاصمة، مما يترك العشرات منهم، ولا سيما من غير الأوكرانيين، في مواجهة مصير مجهول فوق أرصفة المدينة.
كما اعتبرت أن القرار يمثل “خسارة مباشرة لمئات أماكن الإيواء دون أي ضمان لتعويضها بشكل مماثل”، في ظل تزايد الضغط على منظومة استقبال المهاجرين في فرنسا.



