
سفيان شايب يختتم زيارته إلى إسبانيا بحزمة إجراءات نوعية لعصرنة الخدمات القنصلية
في خطوة تعكس الأولوية القصوى التي توليها الدولة الجزائرية لأبنائها في المهجر، اختتم كاتب الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، سفيان شايب، زيارة عمل وتفقد شاملة إلى مملكة إسبانيا. الزيارة التي استمرت عدة أيام، لم تكن مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل شكلت “نزولاً ميدانياً” للاطلاع على ظروف الجالية وعصرنة الخدمات القنصلية، تجسيداً لتوجيهات السلطات العليا للبلاد.
المحطة الأولى: برشلونة.. عصرنة المرفق القنصلي تحت المجهر
استهل كاتب الدولة جولته من مدينة برشلونة، حيث زار مقر القنصلية العامة. ولم يكتفِ شايب بتفقد المكاتب، بل أجرى حوارات مباشرة مع المواطنين المرتفقين، مستفسراً عن جودة الاستقبال وسرعة معالجة الملفات. وشدد خلال لقائه بالطاقم القنصلي على ضرورة تسريع مسار “الرقمنة” وتبسيط الإجراءات الإدارية لتقليص الآجال، مؤكداً أن “المواطن الجزائري أينما وجد هو في صلب اهتمامات الدولة”.
وعلى هامش الزيارة، عقد لقاءً تفاعلياً مع ممثلي الحركة الجمعوية الجزائرية في كتالونيا، استمع خلاله إلى انشغالاتهم المتعلقة بالهوية، التعليم، والاندماج، وكذا آليات إشراك الكفاءات الوطنية في المسار التنموي للجزائر الجديدة.

المحطة الثانية: جاهزية موانئأليكانتي
في المحطة الثانية، انتقل سفيان شايب إلى مدينة أليكانتي، ذات الكثافة العالية للجالية الجزائرية. تضمنت هذه المحطة شقين أساسيين:
-
الجانب القنصلي: تفقد مقر القنصلية ووقف على الآليات المسخرة لتحسين الخدمات.
-
الجانب الميداني (ميناء أليكانتي): قام كاتب الدولة بزيارة تفقدية إلى ميناء المدينة للوقوف على التحضيرات الخاصة بـ “موسم الاصطياف”. واطلع على ظروف استقبال المسافرين عبر الخطوط البحرية التي تربط أليكانتي بالموانئ الجزائرية، مؤكداً على ضرورة توفير كل التسهيلات لضمان عودة مريحة للجالية خلال الصيف. وفي لفتة رمزية، وقع شايب على السجل الذهبي للميناء، مشيداً بدوره كجسر تواصل إنساني واقتصادي بين الضفتين.

المحطة الثالثة: مدريد.. تنسيق دائم مع الكفاءات
اختتم كاتب الدولة جولته في العاصمة مدريد، حيث ترأس اجتماعاً تنسيقياً مع رؤساء المراكز القنصلية الجزائرية بإسبانيا. وكان الهدف واضحاً: توحيد منهجية العمل، معالجة النقائص المسجلة، وضمان تطبيق صارم لسياسة الدولة الرامية إلى تقريب الإدارة من المواطن. كما التقى بمجموعة من الكفاءات الجزائرية المقيمة بالعاصمة، مؤكداً لهم أن الجزائر تفتح أبوابها لكل مساهمة علمية أو اقتصادية تدفع بعجلة التنمية الوطنية.

وخلال كلمته التي ألقاها بهذه المناسبة، أعلن سفيان شايب عن مجموعة من التعليمات والمبادرات التي تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في جودة الخدمات القنصلية، وجاءت كالتالي:
رقمنة الوثائق البيومترية والحالة المدنية عن بُعد
أكد كاتب الدولة أن وزارة الشؤون الخارجية قطعت أشواطاً نوعية في سبيل تعزيز الرقمنة من خلال:
-
تجديد جواز السفر البيومتري: إطلاق آلية تسمح بتجديد جواز السفر البيومتري عن بعد، والتي ستدخل حيز الخدمة في مرحلة أولية خلال الأيام القليلة المقبلة.
-
عقود الحالة المدنية: توفير خدمة طلب استخراج عقود الحالة المدنية الأصلية عن بعد للمواطنين المولودين داخل الوطن، مما يغنيهم عن عناء التنقل إلى الجزائر.
-
تسجيل وتصحيح الوثائق: إطلاق خدمة تمكن المواطنين (سواء المولودين بالخارج أو المتواجدين بالداخل) من تقديم طلبات تسجيل وتصحيح وثائق الحالة المدنية مباشرة على مستوى البلديات.
دخول اتفاقية “الأبوستيل” حيز التنفيذ والخدمات القنصلية الجديدة
في إطار تبسيط المسارات الإدارية الدولية، أشار السيد شايب إلى:
-
إلغاء شرط التصديق التقليدي: استكمال إجراءات انضمام الجزائر لاتفاقية “لاهاي” لسنة 1961 (الأبوستيل)، والتي ستدخل حيز التنفيذ بتاريخ 9 جويلية المقبل، مما سيسمح باستبدال إجراءات التصديق الطويلة بوثيقة تصديق واحدة تصدرها السلطة المختصة.
-
خدمة “تصديق” الإلكترونية: الإطلاق الفعلي لخدمة “تصديق” بالتعاون مع مؤسسة بريد الجزائر، لتبسيط الوصول إلى هذه الخدمات وفق آليات عصرية.
تقريب الإدارة عبر الملحقات الجهوية والمنصات الرقمية
بهدف تخفيف الضغط وتسهيل الإجراءات، تم الإعلان عن:
-
فتح ملحقات جديدة: تدعيم وزارة الشؤون الخارجية بملحقات جهوية في كل من قسنطينة، ورقلة، ووهران للتصديق على الوثائق العمومية الموجهة للخارج.
-
توسيع نطاق المنصات: مواصلة العمل على توسيع استخدام المنصات الإلكترونية لضمان تقديم خدمات ميسرة وذات جودة عالية تستجيب لتطلعات الجالية وتضمن سرعة معاملاتهم الإدارية.

تأتي هذه الإجراءات والمبادرات الرقمية لتعكس التزام الدولة الراسخ بالانتقال من التسيير الإداري الكلاسيكي إلى نموذج قنصلي عصري يضع أفراد الجالية الوطنية في قلب اهتماماتها، بدءاً من تسهيل استخراج الوثائق البيومترية وصولاً إلى تفعيل اتفاقية “الأبوستيل”، لا يهدف فقط إلى تقليص المسافات والآجال، بل يسعى أساساً إلى توطيد الرابطة الوطنية وتعزيز الثقة بين الجالية ومؤسساتها الدبلوماسية. فالدولة الجزائرية تعمل عن طريق إدراتها وممثلياتها الدبلوماسية بالخارج لتطوير منظومة خدماتية متكاملة تواكب تطلعات “الجيل الجديد” من أبنائها في المهجر، وتضمن لهم معاملة إدارية بكرامة وجودة عالية أينما وجدوا.



