العالم

انتصار قانوني للمهاجرين: “مجلس الدولة” الفرنسي يكسر قيود منصة (ANEF) الرقمية

في قرار تاريخي يعيد الأمل لآلاف المهاجرين في فرنسا، وجه مجلس الدولة الفرنسي (Conseil d’État) صفعة قوية للبيروقراطية الرقمية، بإصداره حكماً  يلزم وزارة الداخلية بإنهاء الاختلالات الجسيمة التي تشوب منصة “الإدارة الرقمية للأجانب في فرنسا” (ANEF).

إنهاء “الارتباك القانوني”

منذ إطلاقها عام 2020، تحولت منصة (ANEF) إلى كابوس للمتقدمين بسبب الأعطال التقنية والمدد الطويلة للمعالجة، مما دفع بالكثيرين إلى الوقوع في فخ “الوضعية غير القانونية” رغم استيفائهم الشروط. وفي تحرك حاسم، أمر مجلس الدولة وزير الداخلية باتخاذ تدابير فورية لضمان تمكين المستخدمين من ممارسة حقوقهم بشكل فعلي.

حزمة إجراءات ملزمة وجداول زمنية محددة

تضمن قرار المجلس نقاطاً جوهرية ستغير مسار التعامل مع ملفات الإقامة، وأبرزها:

  1. ضمان الوثائق الثبوتية (مهلة 6 أشهر): إلزام الوزارة بتسليم “شهادة تمديد الحجز” (Attestation de prolongation) لكل من يطلب تجديد إقامته، لضمان استمرارية وضعيته القانونية.

  2. المساواة في الحقوق الاجتماعية: شدد القرار على ضرورة تعديل النصوص التنظيمية لتعترف بهذه الشهادات الرقمية كوثائق رسمية تمنح صاحبها الحق في السكن والمساعدات الاجتماعية، تماماً كالإيصالات الورقية (Récépissés) السابقة.

  3. حماية الحق في العمل: منح الوزارة 6 أشهر لتوضيح الحقوق المرتبطة بالشهادات الممنوحة بانتظار استلام البطاقة الفعلية، لمنع حرمان الأجانب من ممارسة نشاطهم المهني بسبب غموض النصوص.

ثورة في نظام “الطلب المزدوج” والتعديل

في خطوة تقنية وإدارية هامة، أمهل المجلس الدولة 12 شهراً لتطوير المنصة بحيث تتيح:

  • تقديم طلبات متعددة: السماح للمهاجر بإيداع أكثر من طلب إقامة لأسباب مختلفة (مثلاً: زواج وعمل) في آن واحد، وهو ما كان النظام يمنعه سابقاً.

  • تصحيح الأخطاء: تمكين المستخدمين من تعديل بياناتهم أو تحديث ملفاتهم ذاتياً، وهو الخيار الذي كان معطلاً “لأسباب تقنية”.

القضاء ينتصر لحقوق الإنسان

يأتي هذا التحرك القضائي بعد ضغوط واسعة من جمعيات حقوقية نددت بـ “الاختلالات الخطيرة” التي مست حقوقاً أساسية كالسكن والعمل والتأمين الصحي.

ورغم محاولات وزارة الداخلية سابقاً عبر توفير مراكز اتصال ودعم رقمي، إلا أن مجلس الدولة اعتبر أن هذه الإجراءات غير كافية لمواجهة حجم الأعطال التي تهدد استقرار المقيمين.

بهذا الحكم، يضع مجلس الدولة الفرنسي حداً لحقبة “الرقمنة القسرية” التي تفتقر للمرونة، مؤكداً أن التكنولوجيا يجب أن تكون أداة لتسهيل الحقوق لا عائقاً أمامها.

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
قصص
الحدث
غائم جزئي 15°C
آخر خبر
عاجل