أخبار الجزائر

مجاهدون وباحثون: ديدوش مراد عبقرية ثورية لا تتكرر

أكد مجاهدون وباحثون في ندوة تاريخية بعنوان “ديدوش مراد: رمز الكفاح ونداء الذاكرة الوطنية”، اليوم الأحد، بالمتحف الوطني للمجاهد، على عبقرية والنظرة الإستشرافية لقائد الشمال القسنطيني الشهيد الرمز، مراد ديدوش.

وصف مدير المتحف الوطني للمجاهد، البروفيسور حسان مغدوري، الشهيد مراد ديدوش، بالشخصية الثورية الخالدة، التي قدمت تضحيات من أجل تحرير الجزائر، في فترة زمنية قصيرة، تاركا رسالة للأجيال من خلال مقولته الشهيرة “إذا استشهدنا فحافظوا على مبادئنا”.

وأضاف مغدوري أن المسؤولية التي تنتظرنا اليوم هي حماية مكتسبات الثورة وصون رسالة الشهداء في الذاكرة. وأضاف مدير المتحف أن هؤلاء الشهداء، الذين لم يتجاوزوا 30 سنة، قادوا ثورة عظيمة، وقدموا أنفس ما يملكون. وقال “اليوم الجزائر بحاجة إلى أبناءها لتبقى واحدة موحدة، ملتحمين حول المشروع الوطني، الذي يجعل من الجزائر شامخة، نحاول من خلال تنظيم الندوات التاريخية التأسيس لخطاب يجمع الجزائريين وينظروا إلى التحديات كما هي اليوم، وضرورة الوعي واليقظة للحفاظ على المكتسبات”.

شهادات رفقاء الشهيد

وتطرق الباحث بجامعة الجزائر 02، والكاتب والناقد السينمائي، ورئيس جمعية زيغود يوسف، أحسن تليلاني، إلى البيئة التي نشأ فيها ديدوش وشخصيته ومساره النضالي، من خلال مذكرات رفقاءه، وهم مذكرات المجاهد محمد قديد، لخضر بن طوبال، وعلي كافي، الذين أكدوا على شجاعة الشهيد والتزامه بمبادئ الثورة. وأكد ان الشهيد كان رجل حوار، يعرف كيف يقنع، صارم في قراراته، ثابت وذو هيبة، ملتزم بالثورة، شجاع ومقدام في المعارك، وهو أكثر القادة الستة ثقافة، يتقن اللغات الفرنسية، الإنجليزية، والألمانية، يحب الرياضة، المسرح، والسينما، تربى في الكشافة الإسلامية، وهو أول قائد كشفي استشهد وأصغرهم سنا.

نظرة استشرافية

وتؤكد شهادة لخضر بن طوبال، أن لديدوش نظرة استشرافية حينما سئل متى تتحرر الجزائر قال بعد ثماني سنوات من الكفاح، وقد أصاب في ذلك، وقد كان يقدم الدعم النفسي للمناضلين، وباستشهاده فقدوا قائدا عظيما، حيث حزن عليه زيغود يوسف، كثيرا ولم يكن يتصور يوما انه سيعيش بدون قائده ديدوش، وهو ما دفعه لتنظيم هجومات الشمال القسنطيني في 20 أوت 1955.

وقال المحاضر إن الشهيد من مواليد 13 جويلية 1927، لكن تاريخ ميلاده الحقيقي هو 14 جويلية، لكن والده سجله بتاريخ 13 جويلية، كي لا يتوافق ميلاده مع تاريخ العيد الوطني الفرنسي.

نشأ الشهيد في أسرة ميسورة الحال، أصل عائلته من بلدية أغريب، بمنطقة القبائل، انتقلت إلى العاصمة، ومنذ صغره برزت وطنيته وشجاعته، كان يلقب بـ”الصغير”، التحق بالثورة في بدايتها وعُين قائدا لمنطقة الشمال القسنطيني وكان نائبه زيغود يوسف.

وأضاف تليلاني، ان تقارير الإدارة الاستعمارية، تؤكد ان ديدوش، المدعو سي عبد القادر، استشهد وهو يرتدي قميصا ابيضا وسروالا ازرقا في عز البرد القارس، بمنطقة السمندو بسكيكدة، وهو يحارب الاستعمار من أجل تحرير بلاده.

وأشار الأكاديمي إلى أن فرنسا الاستعمارية لم تكن تعرف الاسم الحقيقي للشهيد ديدوش، وأنه هو القائد الفعلي لمنطقة الشمال القسنطيني. وأكد الباحث أن مذكرات رفقاء الشهيد ديدوش، تعتبر مصادر تاريخية مهمة، لأنها شهادات حية لمن رافقوا الشهيد ديدوش، وتأسف لغياب دراسات أكاديمية حول الشهيد.

جنازة رئاسية..

وأضاف أن الرئيس الراحل بن بلة، أمر بنقل رفات الشهيد، من قسنطينة، أين استشهد في معركة غير متكافئة مع جنود الاحتلال بواد بوكركر في 18 جانفي 1955، ليدفن في مربع الشهداء بالعاصمة، وأقيمت له جنازة رئاسية.

وأكد المحاضر ان شهادة المجاهد محمد قديد، تشير إلى أن ديدوش، تعذب كثيرا في نشر مبادئ الثورة في أوساط الجزائريين بالولاية الثانية التاريخية، حيث كان يسير على الأقدام لأكثر من 30 كلم، من سكيكدة إلى قسنطينة للتعريف بالثورة ودعوة الجزائريين ومناضلي الحركة الوطنية للإلتحاق بصفوف جيش التحرير الوطني.

بطل الجزائر في الجمباز

وتحدث ممثل الكشافة الإسلامية الجزائرية مصطفى سعدون، عن شقيق ديدوش، المدعو حميد ديدوش، وهو الشهيد الثاني في العائلة.

وأشار سعدون، إلى مراد ديدوش، كان بطل الجزائر في رياضة الجمباز، وكان يغيب عن الدراسة بالثانوية التقنية في رويسو كل يوم اثنين، كي لا يشارك في رفع العلم الفرنسي في ساحة الثانوية.

وأضاف ممثل الكشافة الإسلامية ان الشهيد كان ينشط سريا، باسم عبد القادر، آملا في تنظيم ملتقى حول الشهيد ليكون مرجعية وقدوة لشبابنا، كي ننقل رسالة الشهداء.

وبالمناسبة، عرض شريط وثائقي حول الشهيد مراد ديدوش، وكرمت عائلته إضافة إلى المحاضرين.

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
قصص
الحدث
سماء صافية 18°C
آخر خبر
عاجل