
لأول مرة في تاريخ البلاد.. مليونان يغادرون أمريكا قسراً أو طوعاً
في تحول جذري يعكس القبضة الحديدية لسياسات الهجرة الجديدة، كشفت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية (DHS) عن إحصائيات صادمة توثق حصيلة عام كامل من الإجراءات المشددة، حيث أعلنت السلطات رسمياً عن ترحيل أكثر من 670 ألف مهاجر قسراً، وهو رقم يضع البلاد أمام أعلى معدلات الترحيل المسجلة في التاريخ الحديث.
بيد أن الرقم الأكثر إثارة للجدل في التقرير السنوي لم يكن عدد المبعدين فعلياً، بل ما وصفته الوزارة بحالات “الترحيل الذاتي” التي بلغت مليوني شخص، وهم المهاجرون الذين اختاروا مغادرة الأراضي الأمريكية طواعية تحت وطأة الضغوط القانونية والإدارية المتزايدة التي جعلت من استمرار إقامتهم أمراً شبه مستحيل.
وتأتي هذه الأرقام لتعكس نجاح استراتيجية التضييق الشاملة التي انتهجتها الإدارة الحالية، حيث لم تقتصر الملاحقة على المداهمات الميدانية فحسب، بل امتدت لتشمل تجفيف منابع العمل عبر فرض رقابة صارمة على الشركات، وتقييد الوصول إلى الخدمات الأساسية ورخص القيادة، ما خلق بيئة طاردة دفعت بمئات الآلاف من العائلات إلى حزم أمتعتها والمغادرة قبل وصول فرق إنفاذ القانون إلى أبوابها.
وبينما تفتخر واشنطن بهذه الإحصائيات كدليل على استعادة سيادة القانون على الحدود وفي الداخل، تحذر المنظمات الحقوقية والدولية من أزمة إنسانية عابرة للحدود، مؤكدة أن “الترحيل الذاتي” ما هو إلا هروب من واقع مرير، سيترك فجوات عميقة في سوق العمل الأمريكي وتداعيات اجتماعية واقتصادية منهكة للدول المستقبِلة التي ستواجه تدفقاً بشرياً يفوق قدراتها الاستيعابية.



